عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
363
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وظهرت عليه آثار بركة المشايخ الصالحين وفتح عليه فتوح العارفين حتى لحق من قبله وساد أهله وتضاءلت المشايخ الأكابر وشهدت له بالتقدم على الأوائل والأواخر فأصبح فريد دهره ووحيد عصره منقطع النظير متصلا بجده بالأثير كثرت أتباعه وأصحابه من المشايخ والعلماء والقضاة والأمراء والوزراء والأغنياء والفقراء وكان كثير الإنفاق ميسرة عليه الأرزاق ما قصده سائل فخاب ولا أمه وافد إلا ورجع بزلفى وحسن مآب وهو مع ذلك على قدم التوكل والفتح الرباني وكان مشاركا في كثير من العلوم وجمع كتبا كثيرة في فنون شتى وكان إذا خرج من بيته تزدحم عليه الناس تلتمس بركته ومن كراماته أنه جاءه مريض قد عظم من الاستسقاء فقرب إليه طعاما وأمره أن يأكله جميعه ففعل ما أمره فزال عنه ذلك المرض في الحال وكراماته لا تنحصر وتوفي بزبيد في جمادى الأولى وقبره بها مشهور مزور عليه قبة حسنة انتهى وفيها علاء الدين علي بن إسماعيل بن موسى بن علي بن حسن بن محمد الدمشقي الشافعي الشهير بابن عماد الدين وبابن الوس بكسر الواو وتشديد السين المهملة الإمام العلامة كان أبوه سمسارا في القماش بسوق جقمق وولد صاحب الترجمة ليلة السبت خامس عشري رجب سنة سبع عشرة وتسعمائة ولازم في الفقه الشيخ تقي الدين القاري وغيره وأخذ الحديث عن جماعات منهم الشهاب الحمصي ثم الدمشقي والبرهان البقاعي وأخذ العربية عن الشمس ابن طولون والكمال بن شقير والأصول عن المولى أمير جان التبريزي حين قدم دمشق والكلام والحكمة عن منلا حبيب الله الأصفهاني والعربية أيضا والتفسير عن الشيخ مغوش المغربي وأخذ عن خلائق وحج وقرأ على قاضي مكة ابن أبي كثير وولي نيابة القضاء بمحكمة الميدان ثم نيابة الباب مدة طويلة وأقامه بعض قضاة القضاة مقامه وسافر إلى الروم فعجب علماء الروم